محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

276

الفتح على أبي الفتح

وفاعلها الأولى يقول : قفي فإن الأولى من النظرات أتلفت مهجتي . فإن وقفت غرمتها ثانية . وهذا المعنى مثل قول القائل : ولا أعلمه أقبل أبي الطيب أم بعد زمانه : يا مسقماً جسمي بأول نظره . . . في النظرة الأخرى إليه شفائي ألا أن هذا البيت لا مجاز فيه . وبيت أبي الطيب فيه مجاز . وذلك أن اللحظة الأولى لاتغرم ، وإنما حبيبته تغرم أول النظرة الثانية تغرم ، لكنه توسع في الكلام على مذهب العرب ، إذ كانت النظرة الأولى هي التي أتلفت فكأنها تلك بعينها تعاد فتغرم . قال أبو الفتح : ومثل هذا في استعادة النظر قول جرير : ولقد نظرت فرد نظرتي الهوى . . . بحزيزٍ رامة والمطي سوامي أي حملني على أن أعدت النظر . كذا فسره . وهذا إنما نظر في أثر الأضغان فتابع النظر شوقاً . وأبو الطيب تمنى نظرة من حبيبته ثانية . وبينهما بون بعيد . وعندي وجه آخر محتمل ، وهو أن تكتب تغرمي بالياء . يريد : قفي تغرمي يا مراءة . والأولى نصب تكون مفعولا أولا . ومهجتي نصب لأنه مفعول ثان كما تقول : غرمت زيداً مالاً يجوز